رحمان ستايش ومحمد كاظم
65
رسائل في ولاية الفقيه
نعم ، لمّا لم يكن علم غير المعصوم حجّة على غيره ، فيحتاج جواز اتّباع علمه لغير أو وجوبه إلى دليل . وهذا الخبر وما يؤدّي مؤدّاه من أدلّة جواز التقليد أو وجوبه دليل على حجّية علمه لمن يقلّده أيضا . ومحطّ دلالة الثانية عموم قوله : « فإذا حكم بحكمنا » ؛ فإنّه لا يمكن أن يكون المعنى إذا حكم بما هو معلوم عند سامعه أنّه حكمنا ؛ إذ لا يكون حينئذ حاجة إلى قبول قول غير والرجوع إليه . بل تتمّة الحديث - الدالّة على اختلاف الخبر - صريحة في جهل السامع بالحكم ، فيكون المعنى : إذا حكم بحكم ينسبه إلينا ، أو ما هو حكمنا باعتقاده ، يجب القبول . وليس المراد بالحكم خصوص ما يكون بعد الترافع ، لأعمّيّته لغة وعرفا ، وعدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة فيه . ومنه يظهر إمكان الاستدلال بروايتي أبي خديجة ؛ لأنّ القضاء أيضا بمعنى الحكم . ويدلّ على المطلوب أيضا أخبار أخر كثيرة : كالمرويّ في الأمالي بإسناده عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « يرفع اللّه - أي بالعلم - أقواما ، فيجعلهم في الخير قادة ، تقتبس آثارهم ، ويهتدي بفعالهم ، وينتهي إلى آرائهم » « 1 » . والمرويّ في عوالي اللآلي عن بعض الصادقين عليهم السّلام : « إنّ الناس أربعة : رجل يعلم ، وهو يعلم أنّه يعلم ، فذاك مرشد حاكم فاتّبعوه » « 2 » . ورواية محمد بن مسلم ، المرويّة في الكافي ، وفيها : « فتعلّموا العلم من حملة العلم » « 3 » . والمروي في الاحتجاج عن مولانا الكاظم عليه السّلام أنّه قال : « فقيه واحد ينقذ يتيما من أيتامنا المنقطعين عن مشاهدتنا بتعليم ما هو محتاج إليه أشدّ على إبليس من ألف عابد » « 4 » . وفيه أيضا عن أبي محمد العسكري عليه السّلام : « فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا
--> ( 1 ) . أمالي الطوسي 2 : 102 . ( 2 ) . عوالي اللآلي 4 : 79 / 74 . وفيه : فذاك عالم فاتّبعوه . ( 3 ) . الكافي . 1 : 35 / 2 ؛ الوافي 1 : 157 / 74 . ( 4 ) . تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 343 / 222 ؛ الاحتجاج 2 : 170 ؛ منية المريد : 117 .